شيخ محمد قوام الوشنوي
58
حياة النبي ( ص ) وسيرته
مرسل ، وما باهل قوم نبيّا قطّ فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكنّ ، فإن أبيتم إلّا ألف دينكم فوادعوا الرّجل وانصرفوا إلى بلادكم . فأتوا رسول اللّه ( ص ) وقد غدا محتضنا للحسين وآخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه ( ص ) وعلي ( ع ) خلفها وهو يقول : إذا دعوت فأمنّوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النّصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه ان يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا . . . الخ . وقال القاضي البيضاوي : فأتوا رسول اللّه ( ص ) وقد غدا محتضنا الحسين وآخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنّوا ، فقال أسقفهم : يا معشر النّصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه ان يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، فأذعنوا لرسول اللّه ( ص ) وبذلوا له الجزية . . الخ . وقال السيوطي في الجلالين : وقد دعا ( ص ) وفد نجران لذلك - أي للمباهلة - لمّا حاجّوه فيه - في أمر عيسى ( ع ) - فقالوا : حتّى ننظر في أمرنا ثم نأتيك ، فقال ذو رأيهم : لقد عرفتم نبوّته ، وأنّه ما باهل قوم نبيّا إلّا هلكوا ، فوادعوا الرّجل وانصرفوا ، فأتوه وقد خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ( ع ) ، وقال لهم : إذا دعوت فأمنّوا ، فأبوا ان يلاعنوا وصالحوه على الجزية . رواه أبو نعيم . وعن ابن عباس قال : لو خرج الذين يباهلون لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا . وروي لو خرجوا لاحترقوا . انتهى . وقال الجصّاص في أحكام القرآن « 1 » : فقال تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ الآية ، فنقل رواة السّير ونقلة الأثر ولم يختلفوا فيه أنّ النبي ( ص ) أخذ بيد الحسن والحسين وعلي وفاطمة ، ثم دعا النصارى الّذين حاجّوه إلى المباهلة فأحجموا عنها ، وقال بعضهم لبعض : ان باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارا ولم يبق نصراني ولا نصرانيّة إلى يوم القيامة . ثم قال : وفي هذه الآيات دحض شبه النّصارى في أنّه اللّه أو ابن اللّه ، وفيه دلالة على صحة نبوّة النبي ( ص ) لإنّهم لولا أنّهم عرفوا يقينا أنّه نبي ما الذي كان يمنعهم من المباهلة ، فلمّا أحجموا وامتنعوا عنها دلّ على أنّهم قد كانوا عرفوا صحة نبوّته
--> ( 1 ) احكام القرآن 2 / 14 .